الشيخ محمد إسحاق الفياض
166
المباحث الأصولية
مستندة إلى قاعدة الاشتغال في مسألة دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وفتوى ثالث مستندة إلى أنها موافقة للمشهور وهكذا ، فإذن احتمال الخطأ والاشتباه في فتوى كل واحد منهم موجود ولا دافع له ، لما تقدم من أن اصالة عدم الخطأ لا تجري ولا تدفع احتمال الخطأ في الأمور الحدسية الاجتهادية وهذا بخلاف الاخبار الحسية ، فإن المخبر به فيها واحد إما بالدلالة المطابقية أو الالتزامية أو بعضها بالدلالة المطابقية وبعضها الآخر بالدلالة الالتزامية ، فإنها جميعاً تصب على دائرة واحدة ، ولهذا يكون احتمال الخطأ والاشتباه فيها على حساب الاحتمالات يصل إلى درجة الصفر فينعدم نهائياً ويحصل اليقين بالصدق ومطابقته للواقع . وأما إذا لم تصب على دائرة واحدة بل على دوائر متعددة ، فعندئذٍ لا تفيد العلم بثبوت قضية واحدة معينة في الواقع ، ولكن قد تفيد من جهة الكثرة العلم الاجمالي بمطابقة بعضها للواقع ، إلا أن هذا الفرض خارج عن محل الكلام . والخلاصة أن المخبر به في التواتر قضية واحدة حسية وهي مصب الاخبار ومحورها ، بينما المخبر به في الاجماع فتاوى الفقهاء ، وحيث أنها حدسية واجتهادية فلا تصب على دائرة واحدة ، بل كل واحدة منها مستندة إلى مقدمة . الوجه الثالث : ان كل مخبر في الأخبار المتواترة حيث إن اخباره كان عن حس ، فلا يقع تحت تأثير الآخر ، باعتبار ان الكل في اخباره استند إلى الحس والمشاهدة فلا معنى لاتباع غيره ، فإذا أخبر شخص عن موت زيد استناداً إلى الصياح في بيته الكاشف عن موته والآخر أخبر عن موته استناداً إلى تجمع الناس حول بيته والثالث أخبر عن موته استناداً إلى رؤيته خروج الجنازة من بيته وهكذا ، ومن الواضح ان كلا منهم لا يقع تحت تأثير الآخر في اخباره عنه ، بل قد